الشيخ علي الكوراني العاملي
46
السيرة النبوية عند أهل البيت ( ع )
3 . ووصف علي ( ( ع ) ) جاهلية العرب فقال كما في نهج البلاغة : 1 / 199 من خطبة له ( عليه السلام ) : « أما بعد فإن الله سبحانه بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) وليس أحد من العرب يقرأ كتاباً ، ولا يدَّعي نبوةً ، ولا وحياً ، فقاتل بمن أطاعه من عصاه ، يسوقهم إلى منجاتهم ، ويبادر بهم الساعة أن تنزل بهم . يحسر الحسير ، ويقف الكسير فيقيم عليه حتى يلحقه غايته ، إلا هالكاً لا خير فيه حتى أراهم منجاتهم ، وبوأهم محلتهم ، فاستدارت رحاهم ، واستقامت قناتهم . وأيم الله لقد كنتُ من ساقتها ، حتى تولت بحذافيرها ، واستوسقت في قيادها ، ما ضعفتُ ولا جبنتُ ، ولا خنتُ ولا وهنتُ . وأيم الله لأبقرن الباطل حتى أخرج الحق من خاصرته » . ومن خطبة له ( عليه السلام ) : « إن الله بعث محمداً ( صلى الله عليه وآله ) نذيراً للعالمين ، وأميناً على التنزيل وأنتم معشر العرب على شر دين ، وفي شر دار ، مُنِيخون بين حجارة خُشْن ، وحيات صُمّ ، تشربون الكدَر ، وتأكلون الجَشَب ، وتسفكون دماءكم ، وتقطعون أرحامكم . الأصنام فيكم منصوبة ، والآثام بكم معصوبة » . وقد تقدم ذلك ، وفي خطبه وكلماته ( عليه السلام ) وصف مفصل لجاهلية العرب ، ووصف لعودتها بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) ! 4 . ووصفت الزهراء ( عليها السلام ) جاهلية العرب في خطبتها البليغة بعد وفاة النبي ( صلى الله عليه وآله ) بأسبوعين ، حيث ذكَّرتهم بنعمة النبي ( صلى الله عليه وآله ) عليهم . وقد روت خطبتها مصادر الشيعة والسنة ، وجاء فيها قولها « عليها السلام » : « ابتعثه الله إتماماً لأمره ، وعزيمةً على إمضاء حكمه ، وإنفاذاً لمقادير رحمته ، فرأى الأمم فرقاً في أديانها ، عكفاً على نيرانها ، عابدةً لأوثانها ، منكرةً لله مع عرفانها ، فأنار الله بأبي محمداً ( صلى الله عليه وآله ) ظلمها ، وكشف عن القلوب بهمها ، وجلى عن الأبصار عماها . . . وكنتم على شفا حفرة من النار ، مذقة الشارب ، ونهزة الطامع ، وقبسة العجلان ، وموطئ الأقدام ، تشربون الطرق ، وتقتاتون القد ، أذلة خاسئين تخافون أن يتخطفكم الناس من حولكم ، فأنقذكم الله تبارك وتعالى بمحمد ( صلى الله عليه وآله ) بعد اللتيا والتي ، وبعد أن مني ببهم الرجال